السيد محسن الخرازي

30

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لجعل بيت المال لا علّة يدور الحكم مداره « 1 » . وفيه : أنّ ظاهر مرسلة حمّاد هو موضوعية المصلحة ، وعليه فلا يجوز بدون إحرازها ، فإذا قام بالقضاء متبرّع لا تكون المصلحة في إعطاء الرزق لغيره إلّا إذا كان في ذلك رجحان من جهات أخرى . وربّما يستدلّ على حرمة ارتزاق القاضي بصحيحة عبد الله بن سنان : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال عليه السلام : « ذلك السحت » « 2 » . ولكن عرفت أنّ الرواية - بقرينة قوله : « على القضاء » - تدلّ على حرمة أخذ الرزق كأجرة الأجير ، وهذا غير إعطاء الرزق بغير عنوان المقابلة للعمل وإن كان بداعيه . ثمّ إنّ الفرق بين الرزق والأجر واضح عرفاً وشرعاً ، ولعلّ وجه الفرق هو اعتبار الأجرة والمدّة ونوع العمل في الإجارة ، أو اعتبار مقدار الجعل ونوع العمل في الجعالة دون الارتزاق ؛ فإنّه لا يعتبر فيه شيء عدا المصلحة ، وهي تقتضي أن يعطى للقاضي ونحوه . قال الشيخ الأعظم قدس سره في تبيين الفرق بين الأجرة والرزق إنّه : « لو فرضنا أنّه لم يقع في تلك السنة مرافعة كثيرة بل مرافعة أصلًا لم يستردّ من الرزق شيئاً » « 3 » . ومقتضاه هو الاسترداد في الإجارة . ولكن في الفرق المذكور تأمّل ونظر ؛ لأنّ الاسترداد صحيح فيما إذا كان الأجر مقابلًا

--> ( 1 ) كتاب القضاء / ص 26 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 221 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 3 ) كتاب القضاء والشهادات / ص 106 .